بنك البذور البلدية، عشر سنوات من التطوير والتحسين والانتاج

بنك البذور البلدية، عشر سنوات من التطوير والتحسين والانتاج

2021-02-16
Admin


16\2\2021 على مدار سنين عمل اتحاد لجان العمل الزراعي في دعم الإنتاج الزراعي، عَمِل الاتحاد على تطوير فكرة بنك البذور البلدية التي ظهرت عام 2003 امتدادًا لعمل الاتحاد في تحسين وإكثار البذور البلدية، وتم اعتماد إنشاء بنك البذور البلدية بشكل رسمي عام 2010، إذ جاءت هذه الخطوات لحماية الأصناف البلدية من الاندثار أو الضياع كأهداف وطنية وتراثية، أما الأهداف العملية فتتعدى الواجب الوطني والتراثي إلى أهمية حفظ وتوثيق هذه البذور، وإعادة إحياء البذور البلدية ونقل المعرفة التقليدية بها، والاستفادة من صفات هذه البذور التقليدية لسد الفجوة الزراعية الموجودة بالمجتمع الفلسطيني.

تواصلت الجهود في اتحاد لجان العمل الزراعي على مدار عشر سنوات لتحسين وتطوير بنك البذور البلدية إلى أن استطاع تحقيق إنجاز في جمع وحفظ أكثر من 50 صنف بلدي وتم إدخالها  ضمن أكثر من 550 مدخل تنتمي لـ 14 عائلة نباتية، بالإضافة لحفظ أصناف خضار بلدية بمراحلها الأولى، إذ تم حفظ أكثر من 20 صنف جديد وجميعها تتركز بأصناف النباتات الطبية والنادرة والتي أصبح البنك يعتبر المصدر الوحيد لها، كالجزر البلدي الأسود والخيار البلدي الأبيض، والقرنبيط البلدي الأصفر والبندورة البلدية، والخس البلدي بالإضافة لعدة أصناف عطرية وطبية، بالإضافة لحفظ الأصناف المهددة بالانقراض من الأشجار البرية، إذ تم تجميعها وتصنيفها بالتعاون مع سلطة جودة البيئة، كخطوة للحفاظ على التنوع الحيوي.

ولم يتوقف عمل بنك البذور عند حفظ البذور البلدية بل تعداه إلى إكثار هذه البذور بطرق آمنة باستخدام تقنيات مبتكرة وحديثة، إذ تعد وحدات الإكثار من أهم وحدات بنك البذور كونها المصدر الأساسي لها، وذلك مع الخبرات والمهارات التي تم اكتسابها على مدى سنوات طويلة من المزارعين، بالإضافة للتدريبات الخارجية لفريق الإكثار بشركات مختصة بإنتاج البذور، إذ تم تطوير الوحدات بشكل كبير للانتقال من مرحلة الانتاج العادي إلى مرحلة الانتاج المكثف الذكي بيئيًا والمتوافق مع احتياج كل صنف، ومن هذه التقنيات الإكثار داخل البيوت البلاستيكية، باستخدام ملقحات، والزراعة بالأقفاص، والزراعة المكثفة بالوحدات المكشوفة، والانفاق الصغيرة، وإنشاء وحدات إكثار دائمة للنباتات الطبية، والزراعة على الأسطح.

ومن الخطوات الهامة التي تندرج تحت رؤية وأهداف لجان العمل الزراعي هي توفير الأمن البذري للمزارعين والحفاظ على الغطاء الأخضر، إذ تم تغطية 635 دونم منذ عام 2003 حتى 2007  ووصل عدد المستفيدين لـ 462 مزارع في محافظتي الخليل وبيت لحم، في حين تم تغطية 1450 دونم  في محافظات الضفة الأخرى ليصل عدد المستفيدين 757 مزارع، أما في الفترة الممتدة بين عامي 2012 حتى 2016 تم تغطية 3500 دونم في محافظات الضفة ووصل عدد المستفيدين لـ 1750 مزارع، أما في الفترة الممتدة بين عامي 2017 حتى 2020 تم تغطية 6690 دونم في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، ووصل عدد المستفيدين لـ 3197 مزارع.

لا يقتصر الحفاظ على الغطاء الأخضر في توفير البذور وإنما يتم توفير بذور بجودة عالية، إذ تستخدم معايير عالية قبل ادخال العينات لوحدات التخزين لضمان بذرة كبيرة قوية وسليمة، لتنتج شتلة أم قوية وتتحمل الظروف الجوية، إذ تصل نسبة الإنبات المحفوظة والموزعة للا تقل عن 90%، إذ إن خط الانتاج الجديد وفر قدرة إنتاجية عالية بجودة عالية وتوفير للوقت وأصبح علامة فارقة ومؤشر على تطور البنك ووحداته.

وتتم عملية حفظ البذور بإدارة علمية منظمة، فالبنك منذ تأسيسه تم استحداث عدة نماذج تنظم عمله، وتركز على تتبع أي عينة تدخل البنك، حتى تصل لوحدة التخزين، بالإضافة لجمع النتائج التي تمت عليها بوحدة المختبر والتجفيف عبر خطوات واضحة ومتسلسلة حتى تصل العينة لوحدة التخزين بجودة عالية من ناحية نسبة نقاوة عالية ونسبة رطوبة  مفحوصتين، كما وتم التركيز على النقاوة من عدة محاور ومن ضمنها تنقية الأصناف وفصلها بناء على الوصف الشكلي وطلب المستهلكين الجغرافي، مثل فقوس ساحوري طويل وقصير أو بندورة بلدية مجعدة وغير مجعدة.

ومن أهم إنجازات بنك البذور أنه أصبح مركز أبحاث وتعليم متخصص، إذ تضمّن أنشطة ذات علاقة برفع الوعي للمجتمع المحلي، من ضمنها إنتاج مطبوعات، وإعلانات وورشات عمل، ومحاضرات، وأيام حقلية، وتدريبات عملية لطلبة المدارس والجامعات، بالإضافة لتوفير فرص عمل وتطوع إذ تم استقبال خلال العشر سنوات الماضية ما لا يقل عن متطوع/ة محلي من طلاب جامعات 7 متطوعين دوليين، وهذا نتيجة اعتماد الاتحاد كعضو مختص بحركة طريق الفلاحين بحفظ وإنتاج البذور الأصلية، إذ تم نشر فكرة البنك على الأعضاء وتم استقطاب الصحفيين، حيث تم استقبال ما يقارب الـ 45 وفد من جنسيات مختلفة، ومؤسسات أكاديمية ومؤسسات محلية ودولية وحكومية.