Cancel Preloader

الزراعة أولاً.... وعاشراً

الزراعة أولاً.... وعاشراً

2019-09-16
Admin


د. يوسف عبد الحق

تفيد الأرقام الخاصة بالقطاع الزراعي، أن مساحة الأراضي الزراعية في الضفة الغربية بلغت قبل الاحتلال نحو 2.4 دونم أي 40 %، وزادت مساحتها عند ضمها للأردن بعيد النكبة بنسبة 33%، وانخفضت مساحة الأراضي المزروعة فترة الاستعمار الإسرائيلي وحتى العام 1994\1995 إلى 1.7 مليون دونم أي بنسبة حوالي 30%. (1) و (2).

توالى انخفاض المساحة الزراعية في عهد السلطة الفلسطينية، حتى بلغت مساحة الحيازات الزراعية عام 2010 حوالي 1.1 مليون دونم، زرع منها فقط 882 ألف دونم وفقاً للتعداد الزراعي الفلسطيني أي بانخفاض نسبته أكثر من 50% عما كان عليه في بداية السلطة.

إن هذا التدهور في الأراضي المزروعة يعود إلى سببين لا ثالث لهما، أولاً الاستعمار الإسرائيلي، واستهتار السياسات الزراعية الفلسطينية في مواجهة التغول الاستيطاني الاستعماري الاسرائيلي من جهة، ومن جهة أخرى في مواجهة الاحتياحات الملحة للقطاع الزراعي الفلسطيني.

 بخصوص مواجهة السلطة الفلسطينية للتغول الاستيطاني الاستعماري يرد على البال إجراء السلطة عام 2008 بوقف التفاوض حتى يتم وقف الاستيطان، وحينها واصلت العنصرية الإستعمارية الإسرائيلية في التوسع الاستيطاني بنهم، في حين ظلت السلطة الفلسطينية تجتر كلامها دون أي فعل.

أما فيما يتعلق باحتياجات القطاع الزراعي فقد استهترت سياسات السلطة الاقتصادية منذ نشأتها وبشكل فاحش بهذه الاحتياجات، إذ ظلت حصة القطاع الزراعي من الموازنة العامة حوالي 1% فقط في حين بلغت حصة الأمن عام 2016 حوالي 28% من الموازنة العامة، كذلك لم يحصل الاستثمار في القطاع الزراعي خلال عهد السلطة على أكثر من 300 مليون دولار من المنح والمساعدات الرسمية للسلطة التي بلغت حتى عام 2013 أكثر من 27 مليار دولار (3)، (4).

 قد يقول البعض أن هذه سياسات الدول المانحة، وهنا يأتي الرد على هؤلاء موضوعياً على شكل سؤال " وأين هي سياسات السلطة في مواجهة ذلك؟"

الحديث يطول حول مأساة القطاع الزراعي حيث أن 75% من العاملين في الحيازات الزراعية هم يعملون بأجر، أي أنهم بلا أرض يزرعونها، بالرغم من كونهم يشكلون بحجمهم هذا جوهر الزراعة، بل أكثر من ذلك، يتضح لنا ذلك عند علمنا أن ما يقارب من نصف الحيازات الزراعية هي مستأجرة بالبدل المالي او بنسبة من الانتاج (4). 

سيشكل هذا الوضع مستقبلاً استراتيجياً خطراً على الأرض الفلسطينية حيث سيوصلنا يوماً ما إلى أن نجد الأرض إما مهجورة أو تحت سيطرة الشركات الفلسطينية الكبيرة المرتبطة بالشركات العالمية وحينها سنكون بوعي أو بدون وعي قد قدمنا أكبر خدمة استراتيجية للاستعمار العنصري الصهيوني.

ثم إن استمرار الوضع الزراعي على ما هو عليه سينتج عنه ظلم اجتماعي شديد نظراً لثلاثة، أولاً نتيجة هذه النسبة العالية ممن لا يملكون ثانياً نتيجة ضعف انتاجية العمل الزراعي مقارنة بغيره ثالثاً نتيجة حرمان المزارع الذي يعيش في الأرياف من حقه العادل في الخدمات الاجتماعية للدولة (تعليم، صحة، ثقافة)، كل ذلك سيؤجج القهر الاجتماعي في الوطن في وقت نحن بأشد الحاجة للتلاحم.

لا بد للسياسات الحكومية أن تقر جدياً سياسة جوهرها “الزراعة اولاً.... وعاشراً". 

(1)http://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=2510, http://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id(2)

جورج كرزم http://www.maan-ctr.org/magazine/article/1390/تمويل-اللاتنمية  (3)

(4) http://www.arij.org/files/arijadmin/IDRC/baseline/Farmers_Report_-_Executive_Summary-Arabic_Draft_1.pdf